نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
4
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
باب الإخلاص ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : حدثنا محمد بن الفضل بن أحنف قال : حدثنا محمد بن جعفر الكرابيسي قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو مولى المطلب عن عاصم عن محمد بن لبيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا يا رسول اللّه وما الشرك الأصغر ؟ قال الرياء ، يقول اللّه تعالى يوم يجازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون لهم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم خيرا » قال الفقيه رحمه اللّه : إنما يقال لهم ذلك لأن عملهم في الدنيا كان على وجه الخداع فيعاملون في الآخرة على وجه الخداع وهو كما قال اللّه تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ يعني يجازيهم جزاء الخداع فيبطل ثواب أعمالهم ويقول لهم اذهبوا إلى الذين عملتم لأجلهم فإنه لا ثواب لأعمالكم عندي لأنها لم تكن خالصة لوجه اللّه تعالى ، وإنما يستوجب العبد الثواب إذا كان عمله خالصا لوجه اللّه تعالى فإذا كان لغيره فيه شركة فاللّه بريء منه . قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا إسماعيل عن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يقول اللّه تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك أنا غني عن العمل الذي فيه شركة لغيري فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء » يعني من ذلك العمل ، ويقال يعني من العامل . ففي هذا الخبر دليل على أن اللّه تعالى لا يقبل من العمل شيئا إلا ما كان خالصا لوجهه فإذا لم يكن خالصا فلا يقبل منه ولا ثواب له في الآخرة ومصيره إلى جهنم . والدليل على ذلك قوله تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها يعني من أراد بعمله الدنيا ولا يريد ثواب الآخرة أعطيناه في الدنيا مقدار ما شئنا من عرض الدنيا لمن نريد يعني لمن نريد أن نهلكه » ويقال لمن نريد أن نعطيه بإرادتنا أيّ متاع لا بإرادته ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يعني أوجبنا له في الآخرة جهنم يَصْلاها يعني يدخلها مَذْمُوماً يستوجب المذمة يعني يذم نفسه ويذمه غيره مَدْحُوراً يعني مطرودا مبعدا من رحمة اللّه تعالى وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ يعني من أراد ثواب الآخرة وَسَعى لَها سَعْيَها يعني عمل للآخرة عملا من الأعمال الصالحة خالصا لوجهه وَهُوَ مُؤْمِنٌ يعني مع العمل يكون مؤمنا لأنه لا يقبل العمل بغير إيمان فَأُولئِكَ يعني الذين يعملون ويطلبون ثواب الآخرة ولا يعملون لرياء الدنيا كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً يعني عملهم مقبولا كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ يعني يعطى كلا الفريقين من رزق ربك وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً يعني ما كان رزق ربك ممنوعا من المؤمن والكافر والبر والفاجر ، فقد بين اللّه تعالى في هذه الآية أن من عمل لغير وجه اللّه فلا ثواب له في الآخرة ومأواه جهنم ومن عمل لوجه اللّه تعالى فعمله مقبول وإذا عمل لغير وجه اللّه تعالى فلا نصيب له من عمله إلا العناء والتعب كما جاء في الخبر . قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا إسماعيل عن